ابن عساكر
93
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
هما دلّتاني من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّأس كاسره فلمّا استوت رجلاي بالأرض قالتا * أحيّ يرجّى أم قتيل نحاذره ؟ لا يطأ واللّه بساطي ، فمن سواه بالباب منهم ؟ قال : الأخطل . قال : هو الذي يقول « 1 » : ولست بصائم رمضان طوعا * ولست بآكل لحم الأضاحي ولست بزاجر عنسا « 2 » بكورا * إلى بطحاء مكة للنجاح ولست بزائر بيتا بعيدا * بمكة أبتغي فيه صلاحي ولست بقائم كالعير أدعو * قبيل الصّبح « 3 » حيّ على الفلاح ولكنّي سأشربها شمولا * وأسجد عند منبلج الصّباح واللّه لا يدخل علي وهو كافر أبدا . فهل بالباب سوى من ذكرت ؟ قال : نعم ، الأحوص . قال : أليس هو الذي يقول : اللّه بيني وبين سيّدها * يفرّ مني بها وأتبعه عدّ عنه « 4 » ، فما هو بدون من ذكرت . فمن هاهنا ؟ قلت : جميل بن معمر . قال : هو الذي يقول « 5 » : ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت * يوافق « 6 » في الموتى ضريحي ضريحها فما أنا في طول الحياة براغب * إذا قيل قد سوّي عليها صفيحها « 7 » فلو كان عدو اللّه تمنى لقاءها في الدنيا ليعمل بعد ذلك صالحا . واللّه لا يدخل علي أبدا . فهل سوى من ذكرت أحد ؟ قال : نعم ، جرير بن عطية . قال : هو الذي يقول « 8 » :
--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 486 ما عدا الثاني والثالث . ( 2 ) في سيرة عمر بن عبد العزيز : عيسا . والعنس : الصخرة في الماء ، وتطلق على الناقة القوية . ( 3 ) في الديوان : أنادي كمثل العير * ولست بقائم أبدا ( 4 ) في الجليس الصالح : غرّب عنه . ( 5 ) البيتان في ديوان جميل ص 29 . ( 6 ) الديوان : يجاور . ( 7 ) الصفيح : حجارة عراض رقاق . والمراد حجارة القبر . ( 8 ) البيت في ديوانه ص 416 من أبيات يجيب الفرزدق .